فن وثقافة

النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية تنعي أمينها العام المؤسس الفنان سعد الله عزيز

تنعي النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أمينها العام المؤسس، الممثل الكبير سعد الله عزيز، الذي وافته المنية صبيحة اليوم (الأربعاء 12 أكتوبر 2020) بعد معاناة طويلة مع المرض.
وإذ تتوجه النقابة لزوجة الفقيد أختنا السيدة خديجة أسد، وسائر أفراد الأسرة الكريمة وعموم الأسرة الفنية، بأحر التعازي وخالص المواساة، تتضرع إلى الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جنانه، وأن يلهمنا جميعا بجميل الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وإذ نودع اليوم الفنان الرائع والقيادي الصلب سعد الله عزيز، إنما نودع قامة شامخة في فن التمثيل، ومدرسة رائدة في الاحتراف والمهنية، ونموذجا مثاليا للوعي والنضال النقابيين في المجال الفني… مستحضرين ما خلفه من ريبرتوار غني ونوعي في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، وما تركه من أثر في المشهد الفني الوطني بمساهماته القيمة في تطوير وتنمية الممارسة المسرحية حيث كان رحمه الله من صناع أمجاد الدراما المغربية تشخيصا وإخراجا وإدارة.. كما نستحضر أيضا بصمته في إرساء تقاليد جديدة في المسرح الاحترافي بتأسيسه لفرقته الشهيرة “مسرح الثمانين” إلى جانب شريكته في الحياة وفي الأفق الثقافي الممثلة الرائدة خديجة أسد. حيث رسخا معا مفهوم الفرقة المسرحية كمؤسسة للإنتاج في ظل إكراهات قانونية وبنيوية كان المشهد المسرحي يعاني منها ءانذاك.. ناهيك عن تألقه وتوهجه في فن الكوميديا والأداء في المسرح والسينما والتلفزيون، وما سلسلة “للالة فاطمة” إلا نموذجا واحدا من زخم غني ومتنوع.
وبهذه المناسبة نستحضر، أساسا، وبكل اعتزاز، دوره الرائد والبارز والشجاع في تأسيس نقابتنا إلى جانب نخبة من نساء ورجال المسرح ببلادنا، تحت اسم “النقابة الوطنية لمحترفي المسرح”، في الوقت الذي كان مجرد لفظ “نقابة” يفزع البعض، حيث تم انتخابه بالإجماع أمينا عاما للنقابة خلال المؤتمر التأسيسي المنعقد بالدار البيضاء سنة 1993، وبذلك يكون أول نقيب للمسرحيين المغاربة، الذي حمل شرف لقب الأمين العام المؤسس.
كتب وأخرج وشخص الفقيد سعد الله عزيز عددا هاما من المسرحيات التي جال بها أنحاء المغرب، في ظروف اتسمت بالاستعصاء والتحدي، ونالت مسرحياته إعجاب الجمهور المغربي الذي كان يتتبع أعمال المسرحيين الرواد بشغف وبتجاوب لافت.. ومن بين العروض المسرحية الشهيرة التي بصمت مساره الفني وذاكرة المسرح المغربي نذكر: “برق ما تقشع”، “كوسطة يا وطن”، “سعدك يا مسعود”، “النخوة على لخوا”، “خلي بالك من مدام”..
كما اشتغل كممثل تحت إدارة كبار المخرجين السينمائيين المغاربة، ومن بين الأفلام التي تألق فيها الراحل سعد اله عزيز: “ساعي البريد”، “عرس الآخرين” “بيضاوة”، “نامبر وان”.. وفي الإنتاج التلفزيوني نستحضر أهم السلسلات الفكاهية التي لازالت عالقة بأذهان المغاربة: “صور ضاحكة”، “مواقف”، “لالة فاطمة”.. التي حققت نجاحا باهرا.
كما توج سعد الله الممثل عدة مرات حيث نال الراحل “جائزة أفضل ممثل” في مهرجان مونتريال، وجائزة مهرجان باستيا بفرنسا وجوائز أخرى وتكريمات في عدة مناسبات..
هذا وإذ تنعي النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية فقيدها الكبير النقيب والممثل سعد الله عزيز، فإنها في ذات الوقت توصي بالعمل على توثيق تجربته الرائدة والغنية وتعميمها على الأجيال الصاعدة لتكون نبراسا وقبسا للفنانين والمناضلين.. وسيظل اسم سعد الله عزيز راسخا في ذاكرتنا الجماعية، ومدرسة نستلهم منها قيم العمل والاحترافية والتنافسية، ونبراسا لطريقنا الطويل والشاق..
عزاؤنا مشترك ومتقاسم مع أختنا خديجة أسد وأفراد أسرة الراحل وسائر الفنانين المغاربة.. رحم الله فقيدنا وفقيد الدراما المغربية الراحل سعد الله عزيز، ومتعه بالمغفرة والرضوان، وأسكنه فسيح جنانه.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
حرر بالرباط بتاريخ 13 أكتوبر 2020

قراءه الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *