مجتمع

طلبت منه مدرسة خاصة 62 مليون لتسجيل ابنته.. محامي والد تلميذة بطنجة يوضح كل شيء

كشف المحامي محمد اشرقي، تفاصيل قضية التلميذة خديجة اليونسي، التي طالبت مدرسة خاصة بمدينة طنجة، ولي أمرها بأداء مبلغ إجمالي يتجاوز 62 مليون سنتيم من أجل تسجيل ابنته، وذلك بعد صدور حكم قضائي ضد المؤسسة يجبرها على تسجيل التلميذة.
وأوضح محامي التلميذة في تصريح لجريدة “العمق”، أن أطوار الملف تعود إلى نهاية الموسم الدراسي المنصرم، حيث أراد والد التلميذة المذكورة إعادة تسجيلها، ليتفاجأ برفض طلبه بدعوى عدم وجود أماكن شاغرة بسبب جائحة كورونا، علما أنها كانت تدرس السنة الماضية بنفس المؤسسة.
وأشار المحامي إلى أن الأب اضطر إلى اللجوء إلى القضاء والتقدم بمقال استعجالي في الموضوع، حيث أصدر رئيس المحكمة قرارا يلزم المؤسسة بإعادة تسجيل التلميذة تحت طائلة غرامة تهديدية ب500 درهم عن كل يوم امتناع.
وتابع قوله: “بعد قيامنا بإجراءات التبليغ والتنفيذ، فوجئنا برفض طلب التنفيذ بمبرر وجود صعوبة في التنفيذ، لكن رئيس المحكمة أصدر أمره بمتابعة أمر التنفيذ بصرف النظر عن هذه الصعوبات”، وفق تعبيره.
وأضاف قائلا: “حين عاود المفوض القضائي الذهاب للمؤسسة رفقة ولي الأمر، لم تمتنع المؤسسة عن التسجيل، إلا أن الأب صُدم بشروط تعجيزية تتجلى في طلب أداء 62 ألف درهم كمصاريف شهرية، أي 62 مليون سنتيم سنويا، إضافة إلى مصاريف التسجيل، على أساس تخصيص المؤسسة لفصل دراسي مستقل بأطره للتلميذة”.
المؤسسة وجهت بعد ذلك، حسب المصدر ذاته، إندارا إلى ولي الأمر تطالبه بالإسراع بتسجيل التلميذة على أساس المصاريف المذكورة، وهي الرسالة التي أثارت غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكشف المحامي أشرقي أن ولي الأمر قدم شكاية إلى وكيل الملك على اعتبار أن “هناك نوعا من تحقير مقرر قضائي أفعاله ثابتة، رغم أنه قرار صادر عن رئيس المحكمة وينفذ باسم الملك، والمؤسسة تطالب ولي الأمر بشرط لتنفيذ هذا الأمر”.
وأوضح أن وكيل الملك تفاعل بجدية مع الشكاية وأصدر أمرا للضابطة القضائية قصد إجراء تحقيق والاستماع للأطراف، مشيرا إلى أن الملف حاليا بيد الشرطة لإجراء بحث في الموضوع.
وبخصوص تفاعل الأكاديمية الجهوية للتعليم مع الموضوع، قال المحامي إن ولي أمر التلميذة لم يتلقى أي اتصال أو جواب من طرف مدير المؤسسة عكس ما جاء في تقرير الأكاديمية، حسب قوله.
وحول وضعية التلميذة خديجة، أشار المحامي إلى أنها تعيش حالة نفسية صعبة، ما دفع والدها إلى عرضها على طبيب نفسي، كما اضطر إلى تسجيلها في مؤسسة أخرى حرصا على سلامتها النفسية، لافتا إلى أن حتى والدتها عانت في الموضوع وتأثرت نفسيا.
وكشف المتحدث أن “هناك تلاميذ آخرين بنفس المؤسسة تم منعهم من التسجيل بشكل تعسفي ومخالف للقانون”، معتبرا أن “هذه المؤسسة دخلت في تعنت شخصي مع ولي أمر التلميذة وأولياء آخرين، وضربت عرض الحائط بجميع الأنظمة والقوانين، دون أن نعرف السبب”.
ويرى المحامي ذاته، أن هذا الأمر “لا يعكس أن جميع المؤسسات الخصوصية تقوم بنفس الأمر، فهذا مشكل غريب لإدارة هذه المدرسة فقط، والتي من المفروض أنها مؤسسة تعليمية هدفها التربية والتنشئة وليس الدخول في صراعات أحادية مع أولياء التلاميذ”.
هذا وحاولت جريدة “العمق” التواصل مع إدارة المؤسسة التعليمية الخصوصية المعنية بالموضوع، من أجل أخذ وجهة نظرها، حيث وعدت مسؤولة بالمؤسسة بالرد على الجريدة بعد التواصل مع المدير.
وكانت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، قد دخلت على خط ملف التلميذة، حيث كشفت في تقرير لها أنها أجرت بحثا في الموضوع للتأكد من صحة الخبر، وأوفدت لجنة مختلطة يوم الأربعاء المنصرم، إلى المؤسسة قصد الوقوف على هذا المشكل.
وأوضح التقرير أنه بعد الاستماع إلى صاحب المؤسسة والاطلاع على حيثيات الموضوع، طالبت اللجنة صاحب المؤسسة بإعادة تسجيل التلميذة فورا، حفاظا على مصلحتها في التعليم كحق يكفله الدستور ومختلف القوانين.
وأضاف المصدر ذاته، أن صاحب المؤسسة اتصل هاتفيا برئيس المصلحة المختصة بالأكاديمية، وكشف أنه طلب من ولي أمر التلميذة إحضارها اليوم الإثنين، لمتابعة دراستها بالمؤسسة.
وأشارت الأكاديمية إلى أن لجنة مشكلة من هيئة الموظفين المحلفين والمكلفين بتنسيق التفتيش الجهوي، قامت بافتحاص شامل للمؤسسة، اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2020.
وكانت المؤسسة المذكورة قد عللت مطالبتها لولي أمر التلميذة بهذا المبلغ، بكون الأقسام كلها ممتلئة وأنه بناء على الحكم القضائي الذي يقضي بتسجيلها فسيتم تخصيص فصل لتدريس التلميذة.
وأوضحت المؤسسة الخاصة في مراسلة موجهة لولي التلميذة، أن تخصيص فصل جديد لتدريس ابنته يتطلب توظيف أستاذتين للغة الفرنسية والعربية، وهو ما سيكلفه في المجموع 62.5 مليون سنتيم.
وقالت المؤسسة في مراسلتها التي تتوفر “العمق” على نسخة منها، إنه بإمكان ابنته الالتحاق بالمؤسسة بعد أداء والدها لمصاريف التسجيل والدراسة.

قراءه الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *