اقتصاد

الملك يترأس مجلسا وزاريا للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون مالية 2021

ينتظر أن يترأس الملك محمد السادس، اليوم ، بالرباط، مجلسا وزاريا، للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون مالية 2021.
وينص الفصل من الدستوري المغربي أن المجلس الوزاري يتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، قبل إحالته على البرلمان، في أجل أقصاه 20 أكتوبر
وأصدر رئيس الحكومة سعد الدين العثماني المنشور رقم 2020/12، بمثابة المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2021، أوضح فيه أن الظرفية الحالية تشهد سياقا وطنيا ودوليا استثنائيا، فرضه انتشار فيروس كورونا، وما خلفه من آثار صحية وخيمة، وانعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية على مستوى العالم بأسره.
وأكد المنشور، الموجه لكافة القطاعات الحكومية ولعدد من المؤسسات الدستورية المعنية بهذه المحطة، أن مشروع قانون المالية للسنة المالية المقبلة سيتركز على الأولويات الثلاثة الكبرى التي وردت في خطاب جلالة الملك حفظه الله، مع مواصلة تطبيق الحكومة لبرنامجها والوفاء بالتزاماتها.
إنعاش الاقتصاد الوطني
تروم الأولوية الأولى إطلاق وتنزيل خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي، لتمكين القطاعات الإنتاجية، ولا سيما المتضررة منها، من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل، مع استمرار اليقظة اللازمة واتخاذ التدابير الاحترازية الضرورية وفق تطور الوضعية الوبائية.
وأوضح المنشور أن الحكومة ستسخر كل الإمكانيات لتوطيد المجهود المالي الاستثنائي الذي أعلن عنه جلالة الملك في خطاب العرش، عبر ضخ ما لا يقل عن 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، لمواكبة المقاولات، وخاصة الصغرى والمتوسطة.
وسيكون الحفاظ على مناصب الشغل، وتسوية وضعية الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في مقدمة الأهداف المتوخى تحقيقها من هذا المجهود المالي الموجه للمقاولات، وفي هذا الإطار، سيتم العمل على توفير ظروف تحقيق هذه الأهداف بالتعاون مع كل الفاعلين للوفاء بالتزامات كل طرف في إطار تعاقد وطني بناء.
وفي السياق نفسه، يؤكد المنشور على السعي للتنزيل السريع لكل الآليات الكفيلة بضمان النجاعة الضرورية لتدخلات صندوق الاستثمار الاستراتيجي الذي ستنكب الحكومة على تفعيله في أقرب الآجال، وذلك باللجوء إلى آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى، على أن تتم مواكبة مشاريع التحويل الصناعي في القطاعات ذات الإمكانيات القوية لتعويض المنتوجات المستوردة، وإعطاء الأولوية للمشاريع المنتجة لفرص الشغل، مع مواصلة الحكومة دعمها للاستثمار العمومي لمواكبة مختلف الاستراتيجيات القطاعية والأوراش التي توجد في طور الإنجاز، وتعزيز الأفضلية الوطنية.
تمثل الحماية الاجتماعية الأولوية الثانية إذ ستحرص الحكومة على الإطلاق السريع لورش تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، الذي أعلن عنه الملك في خطاب العرش، في أفق أن يتم ذلك بشكل تدريجي خلال الخمس سنوات القادمة، وذلك انطلاقا من سنة 2021.
ولأجل ذلك، يوجه منشور رئيس الحكومة القطاعات الحكومية لفتح حوار مع المهنيين المعنيين والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين لاستكمال بلورة منظور عملي شامل، يتضمن البرنامج الزمني، والإطار القانوني، وخيارات التمويل، بما يحقق التعميم الفعلي للتغطية الاجتماعية.
كما تلتزم الحكومة بالاستمرار في إعطاء الأولوية اللازمة لإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، وكذا الأوراش الاجتماعية التي التزمت بها في برنامجاها، مع استمرار وتعزيز المجهود المالي الموجه لهذه القطاعات، وأيضا ب
اتخاذ ما يلزم من تدابير لمواكبة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.
كما أكد منشور رئيس الحكومة على الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية. وسيتم في هذا الإطار، إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية كما دعا إلى ذلك جلالة الملك .
ودعا رئيس الحكومة الوزراء والمعنيين باتخاذ ما يلزم، في إطار التشاور بين مختلف القطاعات وبالتنسيق مع مصالح وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، لأجل الرفع من نجاعة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتركيز أنشطتها على المهام الرئيسية التي أحدثت من أجلها، وتحسين حكامتها، وعقلنة تدبيرها، وربط تخصيص اعتمادات الدعم الموجه لها بنجاعة الأداء، مع دعوة القطاعات لإبداء اقتراحاتها بخصوص ترشيد مساهمات الدولة، وإن استلزم الأمر حذف مؤسسات ومقاولات عمومية أو دمجها في أقطاب.
المنشور ذاته، دعا القطاعات الحكومية لنهج نفس مسار الترشيد والعقلنة بالنسبة لمصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة للقطاعات الحكومية، والحسابات الخصوصية للخزينة التي تتولى تدبيرها. كما طالب الإدارة بمواكبة دينامية هذه الإصلاحات بتسريع ورش رقمنة الإدارة، وتكثيف الجهود لتسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري لتعزيز النجاعة في اتخاذ القرار على المستوى المحلي، وتعزيز آليات المواكبة لتزيل الجهوية، وتمكين الجهات من ممارسة اختصاصاتها.
حدد منشور رئيس الحكومة التوجهات التي ينبغي التقيد بها في إعداد المقترحات برسم ميزانية سنة 2021، التي ينتظر منها تعبئة الموارد الضرورية لتفعيل المشاريع الإصلاحية والتنموية الكبرى التي أعلن عنها جلالة الملك في خطاب العرش، والوفاء بالتزامات ميزانية الدولة لاستكمال تنفيذ البرنامج الحكومي، وتسريع تنزيل الأوراش الإصلاحية، بالإضافة إلى رصد الاعتمادات الضرورية لتنفيذ مقتضيات الحوار الاجتماعي، وتنزيل الجهوية، ومواصلة دعم المواد الأساسية، وتنزيل البرنامج الوطني لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالمجال القروي.
وللتمكن من تمويل هذه السياسة الإرادية والأهداف الطموحة، ولا سيما في ظل تراجع بعض موارد ميزانية الدولة، طالب رئيس الحكومة القطاعات الحكومية بترشيد نفقات التسيير، وضبطها من خلال حصرها فيما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع العمل على استغلال الإمكانات المتعلقة بإعادة انتشار المناصب المالية لتغطية العجز الفعلي على المستوى المجالي والقطاعي.
كما شجع رئيس الحكومة استعمال الطاقات المتجددة وتكنولوجيات النجاعة الطاقية، وعقلنة وتقليص النفقات المتعلقة بالاتصالات، والنقل والتنقل، ونفقات الاستقبال والفندقة وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات، وكذا النفقات المتعلقة باقتناء وكراء السيارات، وكراء وتهييئ المقرات الإدارية وتأثيثها، إضافة إلى تقليص نفقات لدراسات، مع تشجيع اللجوء إلى استغلال الخبرات والأطر التي تتوفر عليها الإدارة، وترشيد تخصيص وتحويل إعانات التسيير لفائدة المؤسسات العمومية.
وقد حدد منشور رئيس الحكومة ضوابط دقيقة لنفقات الاستثمار، بما يضمن استمرارها، وفعاليتها، وتنويع مصادر تمويلها، مع إيلاء عناية خاصة لحسن تدبيرها، ولتوفير كافة الشروط القبلية لنجاحها.

قراءه الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *