مجتمع

مفارقات حقوقية.. العدل والإحسان تفتي في مجال حقوق الإنسان

مفارقات حقوقية.. العدل والإحسان تفتي في مجال حقوق الإنسان

مفارقات حقوقية.. العدل والإحسان تفتي في مجال حقوق الإنسان:

من مفارقات العمل الحقوقي وغرائبه بالمغرب أن جماعة العدل والإحسان باتت تُفتي في آليات حماية حقوق الإنسان، وصار لها فضاء حقوقي يصدح فيه الأستاذ النويني ب”المؤاخذات” المسجلة على السياسات العمومية التي اتخذتها الدولة في زمن الجائحة الصحية.

وأقول مفارقات العمل الحقوقي بالمغرب، لأن جماعة العدل والإحسان التي اعتبر أمينها العام محمد عبادي عدوى فيروس كوفيد -19 بأنها بمثابة عقاب رباني، وأنها جُند من جنود الله التي سلطها على عباده بما اقترفت أيديهم! هي من تتحدث اليوم، بلا خجل ولا وجل، عن وضعية حقوق الإنسان في زمن “العقاب الإلهي” أو عفوا في فترة الجائحة الصحية.

فما الذي تغير بين الأمس واليوم حتى تغير جماعة الشيخ ياسين وسدنتها ومحاميها نظرتهم للجائحة الصحية؟ فهل جرت مياه دافقة في بركة الجماعة الآسنة؟ أم أن إصابة دهاقنة العدل والإحسان بالفيروس اللعين جعلهم يتخلصون من نظرتهم السابقة لوباء لكورونا، حتى لا يقال أنهم مبتلون ب”جند الله وعقابه الرباني”؟ وعلى أي أساس استند المحامي النويني و”فضاؤه الحقوقي” ليتهم الدولة بممارسة الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان؟

لا تحتاج هذه الأسئلة وغيرها لكثير من النباهة والحصافة الحقوقية لتوفير الإجابات الضرورية. فجماعة العدل والإحسان ليست في وضعية تسمح لها بإعطاء الدروس في مجال حقوق الإنسان، لأن من أسرف في التطرف والبخل ولم يقدم فلسا واحدا لمساعدة صندوق التكافل في زمن الجائحة، كان حريا به أن “يُزَكرِم” فمه مثلما أَقفل “الزّكروم” على جيبه عندما كان المغاربة بحاجة للدعم والتعاضد المجتمعي.

والجماعة التي لم تتوان في خرق الإجراءات الاحترازية في زمن الجائحة، بشكل ممنهج، لا يستقيم أن تقدم الدروس لباقي المغاربة وللدولة في مجال حقوق الإنسان. لأن من يخرق قانون حماية الصحة العامة ويبيع الهواتف المهربة في حي التشارك بالدار البيضاء، في انتهاك صارخ للحجر الصحي، لا يمكنه أن يتحدث عن احترام القوانين العامة! فحقوق الإنسان هي منظومة متكاملة لا تقبل التجزيء على مقاس وهوى الجماعة الموغل في الظلامية.

والمثير كذلك للسخرية في خضم هذا النقاش، هو تصريح المحامي النويني الذي نقلته صفحات العدل والإحسان على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي اتهم فيه الدولة بممارسة “انتهاكات” قال أنها أسوأ من سنوات الرصاص!! فهل حماية الحق في الحياة وضمان الولوج الجماعي بدون تمييز الى الحق في العلاج والتلقيح يعتبر تمرينا من تمرينات سنوات الرصاص؟ وهل توفير الدعم المالي والاجتماعي لملايين المغاربة في زمن كورونا هو انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان؟ وهل صرف الدعم لجميع المنابر الاعلامية ودعم حرية الصحافة ماليا هو تكتيك من تكتيكات الاستبداد؟

أكثر من ذلك، تحدث النويني المحامي بلغة غير قانونية، بل بلغة مشوبة بكثير من السطحية القانونية! فالرجل يتحدث عن “اعتقال” ما يزيد عن 100 ألف شخص في زمن الجائحة، وهو كلام يشغل فيه الجهل القانوني مساحة أكثر من المنطق السليم. لأن من ينضح بهذا الكلام فهو شخص لا يميز بين تقييد الحرية قبل المحاكمة وبين الاعتقال كمصطلح قانوني له تعريف خاص في القانون. كما أن تقرير النيابة العامة كان قد تحدث بشكل رسمي عن متابعة أقل من 5 بالمائة من الأشخاص المضبوطين بسبب خرق إجراءات الجائحة الصحية! فمن أين جاء إذن صاحب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بالإحصائيات التي تزعم “اعتقال” 100 ألف نسمة؟

لكن، وفي مقابل مفارقات جماعة العدل والإحسان الحقوقية، فقد بصمت على مستملحات وحس فكاهي مطبوع بالسخرية السوداء. فقد سمح المحامي النويني لنفسه بممارسة التمييز بين المنظمات الحقوقية الوطنية، وأشهر من جعبته قلما، لحسن الحظ أنه بدون رصاص، من أجل تنقيط هذه المنظمات وتصنيفها حسب القرب أو البعد من الدائرة القطرية للجماعة. وهذا لوحده مؤشر على أننا أصبحنا نعيش في زمن أبشع من زمن “الرويبضة”، خصوصا بعدما صار الشيوخ والمريدون الذين تربوا وترعرعوا في كنف “التدجيل والرؤى والمخاتلات” يفتون في القوانين الوضعية ويقيمون السياسات العمومية ومدى احترامها لحقوق الإنسان.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى