سياسة

هل يغرّد الخطاب السياسي المغربي خارج السرب؟

هل يغرّد الخطاب السياسي المغربي خارج السرب؟

هل يغرّد الخطاب السياسي المغربي خارج السرب؟:

الغلاء أو الارتفاع..كلمتان ليس إلا أثقلتا بوزنيهما خطاب كل إثنين اجتمعا، أو دار بينهما حديث عرضي عرّج عن الحال والمآل جراء ما يلحق القدرة الشرائية للمغاربة من ضرب هو إلى الإنهاك أقرب، في ظل قرارات حكومية يصفها البعض بـ”المحتشمة” وبين تردد ضعيف لصدى الأزمة داخل أروقة المؤسسات التشريعية أو تبني خطاب الأزمة بمنهاج الشعبوية وثقافة “البوز”.

 

بمنظار التفاعل مع الخطاب السياسي المُنتج على هامش أزمة الغلاء، تبرز صور تم تكريسها سلفا، وهي اليوم تعيد إنتاج نفسها ليس إلا، حيث يؤكد مراقبون أنها أبانت عن عجز النخبة السياسية في المغرب عن تبني خطاب ينال به ثقة الشعب الذي يزداد نفوره من السياسة يوما بعد آخر.

 

وعن هذا الوضع الملتبس بين أزمة خانقة في الشارع وأخرى لا تقل شأنا على مستوى الخطاب السياسي، يقول عبد المالك الهاشمي، أستاذ باحث في القانون الدستوري، أنه باستقراء التاريخ، من الطبيعي أن يخرج الناس عن صمتهم وتلعلع أصواتهم للمطالبة بحقوق أساس حين لا يجدون مؤسسات تخدمهم، لكن الخطر هنا يكمن في أننا نعرض أنفسنا -في ظل غياب مؤسسات حزبية مستقلة وصادقة قادرة على الاستجابة لانتصارات المواطنين- لولادة نزعة خطابية جديدة سطحية يطغى عليها الجانب العاطفي وتغيب عنها العقلانية والواقعية وتلك ضريبة الإضرار بالمؤسسات الحزبية.

 

ويضيف في حديثه لـ”الأيام 24″ أن فشل النخبة لابد أن يترك فراغا هو بمثابة مجال تتكاثر فيه مظاهر الشعبوية وهو ما يراه كارثة سياسية وثفافية. مضيفا أن المواطن عندما يفتح شاشاة التلفزيون أو الرديو أو يطالع جريدة ورقية أو إلكترونية ينتظر ترجمة سياسية لأزمته الإجتماعية، بيد أن خطاب سياسي تم إزاغته من الفرقاء أنفسهم إلى ما يشبه تصفية حسابات أو رغبة في تصدر المشهد الدعائي والاستعراضي ليس إلا.

 

وفي أدبيات السياسة، يشير المتحدث إلى أن الخطاب هدفه التأثير والإقناع، وتحكم الرهانات السياسية والرغبة في الإطاحة بالخصم واستمالة الرأي العام لوجهة نظر معينة على حساب الأخرى، وعدم ترك الفرصة لخطاب معين مؤثر في المجتمع من أن يسود وينتشر؛ لأن ذلك مرتبط بالانتخابات ، والرغبة في الوصول إلى السلطة لتطبيق البرنامج السياسي الذي ينتظمه التدافع أو التنافس السياسي والاجتماعي بين الفاعلين المنتمين لمشاريع وتصورات فكرية مختلفة.

 

ويلاحظ المتتبع للشأن السياسي، غزو ظاهرة الشعبوية والصراعات اللفظية واستعمال مصطلحات سوقية بعيدة عن رؤية سياسية واقعية تروم تقويم الاختلالات العامة، وضع يجد تفسيره الأستاذ الباحث في القانون الدستوري، في استشراء حالة مزمنة من القصور الثقافي والفكري، وفقر الخيال السياسي لدى النخب المتصدرة للمشهد السياسي، معتبرا أنها في الحقيقة صورة للتصورات والأنظمة الثقافية العامة المؤطرة للسلوك الجمعي؛ حيث تعتمل أنساق ثقافية جامدة، لاتعترف بقيمة الاختلاف والتواصل الحر الفعال في الفضاء العام، وفضيلة الحوار والإقناع والمحاججة العقلانية، وعدم امتلاك القدرة على إدارة التعددية السياسية والثقافية بالوسائل الملائمة.

 

الخطاب المقدم يتماهى وفق المتحدث في سياق تساقط للأحزاب السياسية كأوراق الخريف، يضعه بين مطرقة التعويل على التكنوقراط ورمي الحزب السياسي في مزبلة التاريخ، وسندان السماح بتكاثر مظاهر الفكر الشعبوي الذي قد يأتي برياح لا تشتهيها سفن من في مصلحتهم فشل المؤسسات الحزبية.. وفي كلتا الحالتين لا تبدو الطريق مفروشة بالورود نحو الصرح الديمقراطي المنشود، القائم على قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في البيئة الحزبية المغربية خاصة فيما يتعلق باستقلالية قراراتها ومصداقية أفرادها.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى