مجتمع

هل نجحت فكرة الحكومة في دعم المحروقات بعد أداء 400 مليار سنتيم ومطالبة المهنيين بالزيادة؟

هل نجحت فكرة الحكومة في دعم المحروقات بعد أداء 400 مليار سنتيم ومطالبة المهنيين بالزيادة؟

هل نجحت فكرة الحكومة في دعم المحروقات بعد أداء 400 مليار سنتيم ومطالبة المهنيين بالزيادة؟:

كشف وزير النقل واللوجستيك محمد عبد الجليل، أن الدعم الاستثنائي الذي خصصته الحكومة منذ مارس 2022 لمهني النقل الطرقي، بلغت تكلفته بعد توزيع الحصة 8 ما يصل إلى 400 مليار سنتيم، فيما يطالب المهنيون بزيادة هذا الدعم، وهو ما يجعلنا نتساءل حول مدى استمرار هذا الدعم؟ وهل نجحت فكرة الحكومة ودعمت القدرة الشرائية للمهني والمواطن؟

 

عبد الجليل قال في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء 27 دجنبر، إن الحكومة عملت عبر مجموعة من الإجراءات لإخراج القطاع من الأزمة خاصة مع ارتفاع أثمنة المحروقات، مبرزا أن “أهم إجراء هو الدعم الاستثنائي الذي خصصته الحكومة منذ مارس 2022 لمهني النقل الطرقي، بغية  الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرارية عملية النقل الطرقي”.

 

وأوضح المسؤول الحكومي، أنه إلى غاية اليوم استفاد المهنيون من 8 حصص من الدعم بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 4 ملايير درهم خلال السنة الجارية، مشيرا إلى “اعتماد الحكومة  على مقاربة تشاركية مع المهنيين خاصة نقل البضائع عبر الطرق و اتفقنا معهم في دجنبر 2021 على أولويات السنة الحالية”.

 

من جهتهم يرى المهنيون، حسب مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أن على الحكومة الزيادة في ثمن الدعم الموجه للمستفدين ، مطالبين في الآن ذاته، بتسقيف السعر في 10 دراهم وفي حالة الارتفاع يتم أخذ دعم شهري في انتظار إيجاد الآلية القانونية (التي تُبنى على أداء الضرائب واثبات النقل سواء للأشخاص أو البضائع )، إضافة إلى هيكلة القطاع والخضوع إلى نظام ضريبي واضح يتعلق بالنقل الطرقي.

 

وأشار شعون في حديثه مع “الأيام 24” إلى أن كل بلاغات الحكومة تتحدث عن حماية القدرة الشرائية للمواطن، في حين أنه لم تستطع حماية هذه القدرة، “لأن وسائل النقل العمومي تمت حمايتها، بالنظر لكون قطاع نقل البضائع لا يتوفر على تعريفة، حيث أن 70 ألف مركبة للتي تزن أقل من 3,5 طن ليست لها تعريفية مرجعية”.

 

وأبرز المتحدث نفسه، أن تصاعد أثمنة المحروقات، الذي خلفته الحرب الروسية الأوكرانية وإضرابات واحتجاجات المهنيين وكذا الظروف المعيشية للمواطن، هي التي  دفعت الحكومة إلى البحث عن صيغة توافقية وآنية ولا تحتاج إلى مساطر قانونية معقد من أجل المصادقة عليها، حيث أطلقت الحكومة عليه “الدعم المادي الاستثنائي المباشر”.

 

وأضاف أن الحكومة قامت بإعطاء دفعات متتالية من الدعم مع الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات والذي خلق جدلا واسعا حول طريقة تخصيص منصة المعطيات التي توفر المعلومات حيث تنتقل من خلال وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بحكم أن القطاع مجزء بين الوزارتين، بالإضافة إلى مديرية الضرائب.

 

وأشار الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، إلى أن “هذه العملية جعلت المنصة غير محمية، حيث عرفت العديد من الاختراقات والمشاكل”، “إضافة إلى أن القطاع لا يتوفر على بيانات كاملة ومعطيات وأرقام واضحة وكاملة نظرا لوجد القطاع المهيكل وغير المهيكل”، مشيرا إلى “أن هذه المعطيات كانت سببا في عدم نجاح هذه العملية”.

 

في الإطار نفسه، أكد شعون أنه تم تحيين هذه المنصة والمعطيات “بعد ضغط من قبل المهنيين على الجهات الوصية وحمايتها أيضا”، مؤكدا أن “العديد من الأموال تم اختلاسها ولم توجه للمهنيين الذي يستحقونها، ومن الأمثل على ذلك أن بعض المقاولات التنقلية تنقل المعلومات الخاصة بالمركبات لتحويلها نحوها رغم أن هذا الملف معروض على القضاء حاليا”.

 

وكشف المتحدث عينه، أنه من بين 180 ألف مركبة، هناك 77500 مركبة في قطاع سيارة الأجرة، والذين يمثلون السائقين المهنيين ويجب أن يستفيدوا من الدعم، “نظرا لكون السائق هو المؤدي لثمن الفرق في الثمن، وذلك في غياب آلية واضحة تواكب المهني وتمكنه من الحصول على الدعم”.

 

وأبرز أن الدعم مرحلي مطالبين بتخصيص نظام مقايسة جزئي للمحروقات بالنسبة للمقاولات النقلية المهيكلة خصوصا في قطاع نقل البضائع وقل المستخدمين والنقل السياحي، مبرزا أن “هذه الفئات لا تخضر للتعريفة المرجعية، وليس كنقل الأشخاص عبر سيارات الأجرة او المسافرين الذين يتوفرون على هذه التعريفة التي لا يمكن لهم تجاوزها”.

 

وأشار شعون إلى أن المشروع مطروح الآن من قبل وزارة النقل واللوجستيك من أجل أخذ رأي الفئات المهنية وعرضه على رئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة قبل أن يمر للمناقشة والمصادقة عليه في المجلس الحكومي، من أجل اخراج هذا النظام لحيز الوجد لتفادي جدل دفعات الدعم نظرا لكونه مرتبط بالتكلفة.

 

وأضاف أن وزارة النقل واللوجستيك أطلقت طلب عروض لدراسة التكلفة المرجعية ( التعريفية المرجعية  لنقل البضائع ) ليصبح هناك ثمن مرجعي يوقف الزيادة في ثمن النقل، مضيفا أن “هذه مجرد حلول مرحلية حيث أن هذا الموضوع مطروح على طاولة الحكومة بعد أن تم التصويت في مشروع قانون المالية على دعم مهني النقل خلال سنة 2023 إلى حين ايجاد الآليات المناسبة”.

 

ويستفيد مهنيو النقل العمومي للمسافرين من الدعم الذي أطلقته الحكومة في مارس 2022، بقيمة 2200 درهم لسيارات الأجرة الكبيرة، و1600 درهم لسيارات الأجرة الصغيرة، و1800 درهم لعربات النقل المزدوج بالعالم القروي، بالإضافة إلى 7000 درهم لحافلات نقل المسافرين بين المدن، و6200 درهم لحافلات النقل الحضري.

 

وفيما يتعلق بالنقل السياحي، يستفيد المهنيون من دعم مالي يبلغ 2800 درهم لحافلات النقل من الصنف الأول، و1400 درهم للحافلات من الصنف الثاني، و1000 درهم للعربات من الصنف الثالث TGR/TLS)).

 

وبخصوص مهنيي نقل البضائع لفائدة الغير، فإنه سيخصص دعم مالي يبلغ 1000 درهم لعربات القطر، و2600 درهم للشاحنات ذات الحمولة المسموح بها تفوق 3.5 طن وأقل من 14 طن، و3400 درهم للشاحنات ذات الحمولة المسموح بها بين 14 و19 طن، و4200 درهم للشاحنات التي يتجاوز وزن الحمولة المسموح بها 19 طن، فضلا عن 6000 درهم مخصصة للجرارات الطرقية.

 

كما قررت الحكومة خلا شهر نونبر الماضي، الرفع من قيمة الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي بنسبة 40 بالمائة وذلك فيما يخص الحصة السابعة، أما فيما يتعلق بالدفعة الثامنة فقد أوضح مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن “مبلغ الدعم سيتم احتسابه وفق الأسعار التي تباع بها المحروقات”.

 

من جهة أخرى، قال الطيب أعيس، الخبير المالي والاقتصادي، إن فكرة الحكومة تقديم الدعم لمهني النقل، هي “فكرة غير مدروسة منذ بديتها”، موضحا “أنها طرحت عدة إشكالات، بحيث أن هذا الدعم لا يصل إلى المواطن في الحقيقة، في حين أنه دعم مباشر لشركات المحروقات، التي زادة في أسعار المحروقات” وبالتي فإن المواطن العادي لم يستفيد من هذا الدعم”.

 

وأضاف أعيس في تصريح لــ”الأيام 24″ أن المواطن لا يستفيد بفعل الزيادات في أثمان النقل بكثرة وهو ما انعكس على المواطن بشكل كبير، مضيفا أنه “في نفس الوقت فإن المساعدة التي أعطيت لهذه الشركات، أعطيت لأصحاب المأذونيات (رخص استغلال سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة)، حيث أن الدولة تساعد في استمرار الريع عبر منحهم مساعدات أخرى إضافة إلى هذه الرخص”.

 

وأكد الخبير المالي والاقتصادي، أنه “من الأجدر أن تُعطى للسائق مباشرة وكذا للمشتغلين في قطاع النقل بشكل مباشر يمكن أن يعطي نتائج مباشرة”، مؤكدا “أنه دعم غير مباشر لشركات النقل والمحروقات ولم يصل إلى الفئة المستهدف والمتمثلة في المواطن العادي الذي يستعمل هذه الوسائل”.

 

كما أبرز أن “الحكومة هي التي تحدد تاريخ استمرار الدعم، حيث أن إشكال المحروقات بالمغرب يجب أن يُحل من أساسه والذي يتمثل أولا في الاستفادة من “الشركة المغربية المجهولة الاسم للصناعة والتكرير” والمعروفة اختصارا باسم “سامير” والمعطلة منذ سنوات والتي يجب أن تعود للعمل من أجل الاستفادة من القدرة التخزينية للشركة”.

 

وأضاف المتحدث نفسه، أن النقطة الثانية تتمثل في عملية الاستفادة من شراء المواد الخام للقيام بعملية التكرير بالمغرب وهو ما سيساعد في بقاء القيمة المضافة بالمملكة عوض أن تذهب إلى دول أخر، وذلك عوض شراء المواد المصفاة والتي تكون غالية الثمن وقليلة في السوق الدولية.

 

وأشار إلى أن الحكومة كان يجب أن تشتغل على حل ملف مصفاة “سامير” عوض تقديم هذه المساعدات الغير مبررة، وقال: “كان من الممكن الوصول إلى نتيجة جيدة، حيث من المفترض أن تذهب هذه المساعدات والميزانية الضخمة التي تم إعطاؤها للشركات على شكل دعم المحروقات إلى إعادة إطلاق شركة “سامير” وهو ما سيساعد في الوصول إلى نتيجة جيدة، وسيساهم أيضا في فتح هذه المؤسسة الوطنية ودعم عملية التشغيل بمدينة المحمدية بالإضافة إلى الاستفادة من القدرة التخزينية للشركة”.

 

في الإطار ذاته، أكد أعيس أنه “يمكن التحكم في ثمن السوق بفعل شراء الخام والذي يكون ثمنه رخيص ويساعد أيضا في استخراج العديد من المواد والمنتجات البترولية، وهو ما يساعد السوق الداخلية بالإضافة إلى تصدير بعض المواد منها أيضا، وهو ما يدعو الحكومة إلى الذهاب في هذا الاتجاه عوض زيادة الريع على الريع”.

 

من جهته قال وزير النقل واللوجيستيك، محمد بعد الجليلي، أن وزارته اتخذت حزمة من التدابير لتسهيل مساطر الإدارية ودعم المقاولة النقلية وتخصيص 250 مليون درهم  من ميزانية الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية برسم 2022، لفائدة برنامج تجديد الحظيرة مع مواصلة برنامج التكوين بكلفة 100 مليون درهم من ميزانية الوكالة والاستمرار في تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية.

 

وأشار المسؤول الحكمي، إلى  مصادقة الحكومة في مارس 2022، على القوانين المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المعاشات الخاصين بفئة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص الأجراء الذين يزاولون نشاطا من غير سائقي سيارات الأجرة الذين كانوا يتوفرون علة نظام خاص.

 

وأضاف المتحدث نفسه، أنه تم العمل في إطار تحيين المخطط التشريعي للوزارة على ملاءمة ومراجعة بعض النصوص القانونية والتنظيمية من أجل الأخذ بعين الاعتبار التطورات والمستجدات التي يشهدها القطاع وإدراجها في مسطرة المصادقة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى