سياسة

مكتب الطالبي يُعرقل مهام برلمانية للتحقيق في “تواطؤ” شركات لزيادة الأسعار


في فصل جديد من فصول المواجهة المفتوحة بينهما، رفض مكتب مجلس النواب، إحالة طلبين للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، موجهين لمجلس المنافسة، لإبداء رأيه حول مدى احترام الفاعلين في مجال الحليب، ومجال الغازات الطبية والاوكسيجين الطبي ومولدات الأوكسجين، لشرط المنافسة الحرة والشريفة، وعدم لجوئهم لـ”حالة الهيمنة والتواطؤ من أجل الزيادة في الأسعار”.

وكشفت مجموعة العدالة والتنمية النيابية، أن مكتب المجلس الذي يترأسه الطالبي العلمي، لم يعلل قراره بعدم إحالته لطلبيها على مجلس المنافسة، خاصة أن النظام الداخلي للمجلس، لا يتضمن أي مقتضى صريح يعطي الحق للمكتب باتخاذ قرار من هذا القبيل.

هذا، وبحسب منطوق المادة 344 من النظام الداخلي لمجلس النواب، “مكن لرئيس المجلس، بقرار من المكتب، وبناء على طلبة اللجنة الدائمة المعنية، أن يطلب من إحدى المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب الثاني عشر من الدستور، إبداء الرأي بخصوص مضامين مشروع أو مقترح قانون وفق القوانين المنظمة للمؤسسات والهيئات المذكورة”.

ووفقا لمقتضيات المادة 345 من نفس النظام، “يحيط رئيس مجلس النواب، علما في جلسة عامة بالآراء والاقتراحات والدراسات والأبحاث التي أنجزتها المؤسسات الدستورية، سواء بمبادرة منها، أو بناء على طلب مجلس النواب، والتي توصل بها هذا الأخير”.

وسبق لمكتب مجلس النواب، أن رفض طلبا تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية والتنمية، من التحدث في موضوع طارئ طبقا لمقتضيات المادة 152 من النظام الداخلي لمكتب مجلس النواب، وهو ما أشعل خلافا بين المجموعة النيابية ومكتب الطالبي حول السند القانوني الذي اعتمده هذا الأخير للبت في الطلب المذكور.

واعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في وقت سابق، أن عددا من القرارات الصادرة عن مكتب مجلس النواب، “تتنافى مع النظام الداخلي ومع الدستور”، داعيا في المقابل مكتب المجلس إلى الانتباه لها. وشدد بووانو أن المكتب ليس له الحق نهائيا للفرز، أو لأن يقول إن هذه النقطة طارئة أو غير طارئة، أو عامة أو غير عامة، وإنما، يردف المتحدث ذاته، على المكتب أن يرسلها للحكومة أو المؤسسات المعنية لتقدم جوابها.

وكانت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تقدمت برأي مجلس المنافسة، حول مدى احترام الفاعلين في مجال الغازات الطبية والاوكسيجين الطبي والمستعمل بالصناعات الغذائية، والصناعات الأخرى، ومولدات الاوكسيجين، لشرط المنافسة الحرة والشريفة، وعدم لجوئهم لحالة الهيمنة والتواطؤ من أجل الزيادة في أسعار هذه المواد بشكل يخالف الدستور ومقتضيات حرية الأسعار والمنافسة.

جاء ذلك في مراسلة وجهها رئيس المجموعة، إلى رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية، استنادا إلى المادة 344 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والمادة 5 من القانون 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة.

وقالت المجموعة في مراسلتها إن الغازات الطبية والاكسجين الطبي والاكسجين المستعمل في الصناعات الغذائية والصناعات الأخرى، تعتبر من المواد الأساسية لعلاج العديد من الامراض، سواء في المستشفيات وخارجها، مضيفة أن الاوكسيجين يُستعمل في العديد من المجالات الصناعية، كالصناعات الغذائية وغيرها.

ولاحظت المجموعة أن شركات محدودة تحتكر تزويد المستشفيات العمومية والخاصة بهذه المواد الحيوية، مشيرة إلى أن المغرب من بين الدول التي تعرف فيها أسعار هذه الغازات ارتفاعا ملحوظا، إلى جانب مولدات الاوكسيجين، خاصة إبان فترة الذروة لجائحة كوفيد 19، وبصيغة توحي على احتمال وجود تركيز للسوق وتفاهمات منافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، وفق تعبير مراسلة المجموعة النيابية.

كما وجّهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، طلبا لمجلس المنافسة، للوقوف على مدى احترام الفاعلين في قطاع الحليب ومشتقاته، من منتجين وموزعين، للمنافسة الحرة والشريفة، وعدم اللجوء إلى التواطؤ من أجل الزيادة في الأسعار، بشكل يخالف الدستور ومقتضيات حرية الأسعار والمنافسة.

وقالت المجموعة إن أزيد من 50 في المائة، من استهلاك المغاربة للحليب، يهم مادة الحليب الطري، بمعدل يراوح 70 مليلترا في اليوم للفرد، حسب تقرير للمندوبية السامية للتخطيط.

وأضافت أن الحليب في مقدمة المواد الغذائية والاستهلاكية التي تعرف زيادات متتالية، بعضها معلن والبعض الآخر غير معلن عنه، مشيرة إلى أن مادة الحليب تعد مادة أساسية بالنسبة للاستهلاك اليومي للمواطنين خاصة الأطفال في طور النمو.

وأوضحت أن أسعار الحليب عرفت في الأيام الأخيرة ارتفاعات مقلقة، حيث انتقل سعر اللتر الواحد من الحليب المعقم من 8.40 درهم إلى 9.30 درهم، وارتفع سعر باقة الحليب المعقم بدون دسم، من 53 درهم إلى 63 درهم، أي بزيادة قدرها 10 دراهم دفعة واحدة، مما سيؤثر على الانفاق اليومي للأسر لاستهلاك هاته المادة الحيوية.

ورأت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن هاته الزيادات تضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وتطرح عدة أسئلة حول الأسباب والدواعي، خاصة وأن تركيبة سعر الحليب لم يطرأ عليها أي تغيير، لأن ثمن الحليب لدى الفلاح بقي ثابتا، وأن المهنين من المفروض أن يكونوا قد استفادوا من دعم النقل، معتبرة أن إعلان بعض الشركات المنتجة لمادة الحليب، وفي وقت متزامن، عن الزيادة في أسعار هذه المادة الحيوية، يوحي بوجود تفاهمات منافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى