جهوي

مكتبة مجلس النواب .. كنز وسائطي يهتم بتوثيق الأحداث التشريعية والسياسية بالمغرب

تعتبر مكتبة مجلس النواب كنزا وسائطيا يعنى بالمعلومة الصحيحة والمفيدة لبلورة أفكار واقتراحات تهم البنيات التشريعية في مجلس النواب، وكذا لتحضير النقاشات الكبرى للندوات واللقاءات.

وتشهد هذه البنية زيارات متكررة لأعضاء مجلس النواب أو من ينوب عنهم داخل إدارة الفرق والمجموعات للتزود بالمعلومات التي يختزنها رصيدها المكتبي الذي يوثق لأحداث سياسية وتشريعية لها دلالتها في المشهد السياسي المغربي.

ويقول عبد اللطيف الزاوي، رئيس قسم التوثيق والترجمة بمجلس النواب، إن نحو 15 في المائة من أعضاء مجلس النواب يزورون المكتبة ويستفيدون من مخزونها المكتبي والوثائقي، ويستعملون وثائقها، وهي نسبة ” معقولة ” مقارنة مع المعدل على المستوى الدولي.

وأبرز السيد الزاوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الاستفادة لا تقتصر على البرلمانيين في المكتبة بشكل شخصي، بل يتم تكليف المعاونين أو من ينوب عنهم، في سياق التحضير الميداني والوثائقي للمداخلات واللقاءات الدراسية. كما أن البرلمانيين قد يتوصلون بالوثائق عن طريق الفرق والمجموعات البرلمانية بعد إعداد ملفات تهم القضايا المطروحة للنقاش داخل المؤسسة التشريعية.

وشدد على أن مهمة المكتبة تكمن، أيضا، في مساعدة البرلمانيين لتمكينهم من المعلومات في أحسن الظروف، لاسيما أنه ” يمكن الولوج إليها من قبل الجميع وفق الضوابط المعمول بها في قانونها الداخلي”.

وذكر بأن الرصيد الوثائقي للمكتبة عبارة عن كتب ومجلات وتقارير مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات الدستورية، حيث يصل إلى 21 ألف كتاب، 51 في المائة منهم باللغة الفرنسية، و49 في المائة باللغة العربية، ويفسر ذلك بسبب غزارة الإنتاجات الفرنسية.

وتتوفر مكتبة مجلس النواب على 180 اشتراكا في دوريات مختلفة، ناطقة باللغات المتداولة (الفرنسية الإنجليزية والاسبانية)، إذ تصل نسبتها إلى 60 في المائة مع غلبة اللغة الفرنسية، و40 في المائة باللغة العربية.

وبحسب المشرفين عليها، فإنها تتوصل بتقارير المجالس الدستوري وتضم مجموعة من المعاجم والموسوعات، بعضها يعتبر من أمهات الكتب، وكذا إصدارات المجلس وحصيلة لأنشطة والأيام الدراسية المرتبطة بالعمل التشريعي وببعض مشاريع القوانين المتميزة.

ويرى الباحثون أن مكتبة مجلس النواب لها أهميتها في دعم العمل التشريعي والرقابي للبرلمانيين، حيث يؤكد أحمد البوز أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن هذه البنية المكتبية تحتل مكانة خاصة في العمل البرلماني، لاسيما أن دورها لا يقتصر في كثير من برلمانات العالم في التوثيق وحفظ الأرشيف وتخزين المعلومات في إطار بنك للمعلومات مخصص لذلك، بل إنها تعد مركزا متكاملا للبحث والدراسة والتحليل، وبالتالي فهي تقوم أيضا بأداء ما يمكن تسميته بـ”خدمات البحث البرلماني، الذي أ ضحى ضروريا في كل عمل برلماني معاصر”.

وأوضح السيد البوز، في تصريح مماثل، أن ذلك يجعلها “تتوفر على موظفين وباحثين محترفين ومتخصصين في هذا المجال، بالنظر لأهمية الموارد والإمكانيات في جعل المكتبات البرلمانية تقوم بعملها على الوجه الأكمل، بالإضافة إلى قيامها بربط عملها بشراكات وتعاقدات مع أوساط معرفية وبحثية وجامعية متعددة ومتنوعة”.

وتغطي مكتبة مجلس النواب جميع المعارف الإنسانية، خاصة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، والعلوم السياسية، وفروع القوانين الإدارية والدستورية والتجارية، والقوانين الانتخابية، والتجارب البرلمانية المقارنة، مما يشكل نحو 65 في المائة من رصيد المكتبة.

ويتم جرد المقالات المنشورة في المجلات والدوريات وتضمينها في قاعدة المعطيات التي يتم الاشتغال عليها داخل الشبكة الداخلية للمجلس، لتوزع على البرلمانيين، وهي خدمة جديدة تساير التطور الذي تعرفه منذ إحداثها في سنة 1970.

كما تضم المكتبة المجموعات الكاملة للجريدة الرسمية من أول عدد إلى يومنا هذا، والتي تصدر في ست نشرات، تهم النشرة العربية الرسمية، والنشرة الفرنسية المترجمة، ونشرة الإعلانات الإدارية، ونشرة الجماعات التربية، ونشرة مداولات مجلس المستشارين، وأخرى حول مداولات مجلس النواب والتي تمت رقمنتها مع نشرها داخليا.

وعلى الرغم من هذا المجهود المبذول، فإنه يطرح على طاولة النقاش، مثلما يقول أحمد البوز، مدى توفر المكتبة على “الجرأة العلمية التي تسمح لها بفرض نفسها كسلطة عملية”، وقد يبدو الجواب على هذا السؤال متاحا فيما توفره المكتبة من معلومات وتقدمه لكل الفرق والمجموعات البرلمانية، إذ أكد رئيس قسم التوثيق والترجمة بمجلس النواب أنه يمكن للنائب البرلماني أن يطلب كتابا يتناول موضوعا معينا، ليضع مكتب الاستقبال نتيجة البحث رهن إشارته لاختيار ما يستجيب للسؤال سواء كان تقريرا أو نصا قانونيا، مضيفا أن المكتبة تواكب التشريع البرلماني بإعداد ملفات وثائقية تهم مشاريع القوانين، والقضايا المطروحة التي تنشر وتوزع إلكترونيا.

وأضاف أن المكتبة، وبالإضافة إلى البرلمانيين، مفتوحة أيضا في وجه الباحثين والمواطنين، للاستفادة من خزانتها الكبرى وعناوينها النادرة، إذ يزورها سنويا نحو 600 طالب، موضحا أنه زار أكثر من 30 ألف شخص رواق مجلس النواب في الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب (من 3 إلى 12 يونيو الماضي بالرباط).

ويرى السيد الزاوي أن هذه المكتبة متوسطة على مستوى الحجم، لكن “لا تنقصها الكفاءة والدراية والخبرة على مستوى التدبير ومعالجة الوثائق”، وذلك بشهادة الزوار والبرلمانيين من المغرب والخارج، وهي تتوفر على موظفين يتسمون بالكفاءة، بعضهم من خريجي مدرسة علوم الإعلام.

وفي الجانب التحديثي لهذه البنية المكتبية، أكد السيد الزاوي أنه يتم العمل على مواكبة التطور التكنولوجي الذي يتيح للنواب التوصل بالمعلومات والوثائق بشكل سريع وعدم الاقتصار على تقديم المعطيات الورقية، وذلك ضمن مهام قسم التوثيق والترجمة الذي يضم أربعة مصالح هي المكتبة والربائد (الأرشيف) والمطبعة والترجمة، للاستجابة لحاجيات البرلمانيين في التشريع والمراقبة والاستطلاع.

ويبقى السؤال مطروحا، مثلما أكده أحمد البوز، هو “إلى أي حد هناك وعي بأهمية المكتبة البرلمانية وأهمية البحث العلمي البرلماني كسلطة علمية” يمكن أن يكون لها تأثير في مجريات العمل البرلماني وطبيعة القرارات التي يتخذها؟”، مشيرا إلى أنه بالرغم من الجهود المبذولة فإنه “لا زالت هناك بعض التحديات التي تحد ليس فقط من عمل المكتبة البرلمانية، وإنما أيضا مما يمكن أن نطلق عليه العمل البحثي البرلماني”.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى