سياسة

كيف تحول الفعل الاحتجاجي بالمغرب من الفضاء العمومي إلى الافتراضي؟

كيف تحول الفعل الاحتجاجي بالمغرب من الفضاء العمومي إلى الافتراضي؟

كيف تحول الفعل الاحتجاجي بالمغرب من الفضاء العمومي إلى الافتراضي؟:

أبرزت ثقافة “الهاشتاغ” نوعا جديدا من الاحتجاج بالمغرب، الشيء الذي أحدث تحولا عميقا في بنيوية الفضاء العام، حيث تتم فيه التعبئة لغالبية الاحتجاجات ومختلف المطالب، ولأن المناسبة شرط، كبّل ارتفاع أسعار المحروقات وأزمته الممتدة في الزمن وعلى قطاعات حيوية  أيادي مواطنين وجدوا أنفسهم تحت رحمة الغلاء، في وقت تُبعد الحكومة عن نفسها أية مسؤولية في الوضع وأنه نتيجة ما تؤول إليه الأسواق الدولية ومتغيراتها.

 

وبينما تنخفض أسعار المحروقات دوليا، تستمر في ركوب سهم الارتفاع وطنيا، ما يزيد من غضب الناقمين على الحكومة ومن سياستها في القطاع، وضع دفع الجمهور دفعا قويا إلى ارتداء عباءة الاحتجاج افتراضيا من خلال تداول هاشتاغ “أخنوش إرحل” مرفوقا بـ”لايفات وصور وفيديوهات وتعاليق وبارطاج”، وصولا إلى خلق فضاء افتراضي يعوض الواقعي يعبرون فيه عن حريتهم بدون قيود قانونية.

 

حالة السكون التي يبدو عليها الشارع المغربي واقعيا، لا تعكس حالة الغليان في المجال الافتراضي، حيث تُكسر كل القيود الواقعية والقانونية والخوف من التعرض للعنف نتيجة الاحتجاج بالفضاء الواقعي، فالانتقال من الاحتجاج الواقعي إلى الافتراضي، جعل منه فضاءا مضادا لسلطة الواقعية والمادية للدولة، وفق خبراء، عكس المجال الواقعي المراقب والخاضع لشروط وإجراءات قانونية ويعرض المحتجين للتدخل المادي والعنيف أحيانا لأجهزة القوة العمومية.

 

فالمشارك في الاحتجاج عبر الفضاء الافتراضي، حسب عبدالحفيظ السعيدي الخبير في القانون الدستوري، ليس بالضرورة أن يكون له انتماء سياسي أو ايديولوجي، بل هناك مجموعة من الأشخاص يبنون موقفهم عبر نشر فيديوهات وتقنية اللايف، ثم نشر مقاطع فيديوهات معبرة عن الواقع، والفضاء الافتراضي مجال لا يؤمن بالتراتبيات الاجتماعية ولا يؤسس لأية سلطة كيفما كانت سواء رمزية أو مادية”، مضيفا أن المحتجين في الفضاء الافتراضي متساوون في حق التعبير والاحتجاج، ويتميز بكونه آلية لتوفير وإتاحة المعلومة في يد الجميع، وعملية تبادلية تكون جد سلسة، فالدعم والخدمات بين الأعضاء أمر مهم في حركة المجتمع الافتراضي، وداخله تذوب كل القناعات والأفكار وتتفاعل فيما بينها.

 

هذا التحول في بينة الاحتجاج على مستوى التعبئة الجمعية في الفضاء الافتراضي، وفق تصريح المتحدث لـ”الأيام 24″  واكب جل الديناميات الاحتجاجية بالمغرب بعد 2011 ابتداء من حركة 20 فبراير ثم حراك الحسيمة وجرادة وزاكورة…، كلها احتجاجات ترجمت حضور ثنائية الفضاء الافتراضي والواقعي مع علاقة التأثير المتواجدة بينهما، وتأثير الافتراضي في التعبئة والتوجيه والتنسيق للاحتجاج.

 

أصبح الأفراد يلجأون بشكل مكثف إلى الاحتجاج عبر التعليقات و”بارطاجي” والصور والفيديوهات، وهي تعبير عن الرفض أو التنديد بسياسة ما أو استنكار للوضع العام،  حيث أضحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاء يحفل بمئات الصفحات المخصصة لتتبع الشأن العام والمحلي، و إبداء وجهات نظر الأعضاء والمشتركين، وهي تعتبر صفحات تعكس بعدا احتجاجيا.

 

وتابع السعيدي، أن وسائل التواصل الاجتماعي خلقت متنفسا لانتقاذ السلطة والحكومة التي تدبر الشأن العام، خاصة في هذا السياق الذي يعرف مجموعة من التراجعات على مستوى الوضع الاجتماعي والاقتصادي لغالبية المغاربة، إضافة إلى أنها أفسحت هامشا من الحرية وشكلت فضاء جديدا للتعبير عن تمظهرات التنوع المجتمعي، والظهور العلني لبعض الفئات والمجموعات، التي لم يكن بمقدورها التواجد والتفاعل بالفضاء الواقعي.

 

وأبان الفضاء الافتراضي عن تناقضات وعقد وفضائح وفساد، حيث استطاع خلق رأي عام افتراضي، وهو انعكاس لتأثير الواقعي على الافتراضي، كما عكس من جهة أخرى التفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية والأمنية التي عرفها ويعرفها المغرب، علما أن النزوح الجماعي نحو الفضاء الافتراضي حسب الباحثين، “هو انعكاس لحالة الأزمة والتخلي عن الأيديولوجيا كحاضنة لكل حركة احتجاجية”.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى