مجتمع

عيد الأضحى المغربي .. يوم دسم بامتياز

عيد الأضحى المغربي .. يوم دسم بامتياز

عيد الأضحى المغربي .. يوم دسم بامتياز:

لعيد الأضحى عند المغاربة مقام خاص للغاية. فهو يوم دسم بامتياز، لاسيما ما يتصل بالأكل، الذي يقوم على لحم الغنمي. فمن شواء، إلى مرق، إلى مبخر. الشهيوات لا تتوقف عن إثارة المتعطشين للمزيد.

رغم أن الحبوب كانت مؤثرة جدا في المطبخ المغربي، وتظهر على المائدة كل يوم، وبأشكال مختلفة، سواء تعلق الأمر بالكسكس أو بالحريرة أو بالعصيدة، فإن اللحوم كانت لها مكانتها أيضا، وسيما منها المشوية، التي أتقنها المغاربة، وعشق أكلها الأجانب.

يتساءل الدكتور محمد حبيدة، في كتابه “المغرب النباتي”، وهو يتحدث عن الأكلات المغربية، ما قبل الاستعمار، عن حصة اللحم في النظام الغذائي للمغاربة، ويقول:”ما هي الحصة التي يحتلها اللحم في النظام الغذائي؟ ما هي أنواع اللحوم المستهلكة؟ ما هي طريقة تحضيرها؟”.

ثم يبدأ وفق ما نقلته الشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة، في الكشف عن الجواب، ويقول: “نتوفر على ثلاثة مؤشرات لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة، أولا المجازر، ثانيا الأضحى، ثالثا الوزيعة”، ويضيف موضحا: “هذه مؤشرات، ولكن أيضا أنماط للتزود بهذه المادة.

وبالنسبة إلى المجازر، التي كانت تشتغل يوميا، فإنها تبقى ظاهرة حضرية بالدرجة الأولى. ففي القرنين الخامس عشر والسادس عشر، كانت فاس تتوفر على أربعين مجزرة منظمة تنظيما محكما، من حيث العلاقة مع محلات ذبح البهائم ومراقبة اللحوم والأسعار، ثم ارتفع هذا الرقم إلى مائة وخمسين في نهاية القرن التاسع عشر”.

وبخصوص النمطين الآخرين، يقول الباحث: “فهما يهمان المدينة والبادية على السواء. لقد مثل عيد الأضحى، حيث كان الناس يذبحون الأغنام أو الماعز حسب المناطق والقدرة الشرائية، يوما دسما بامتياز، إذ شكل مناسبة لأكل اللحم واستهلاكه بكمية أكثر من المعتاد، وصنع القديد، والاستمتاع بما هو نفيس في الأضحية، كالكبد مثلا، الذي يغلف بالثِّرْب (الغشاء الشحمي للأمعاء) ويؤكل مشويا.

لقد منح عيد الأضحى لعامة الناس فرصة أكل اللحم، وحتى الفقراء منهم، لأن العادة كانت تقضي بأن يتصدق الميسورون على المحتاجين بكميات من الأضحية، علما بأن الأغنياء كانوا يذبحون الأكباش بعد ما لديهم من نساء وأطفال. ويفيد جورج هوست، في شهادة تعود إلى القرن الثامن عشر، بخصوص مدينة فاس، أن عدد ما كان يذبح من الخرفان يناهز الأربعين ألفا”.

أما الوزيعة، التي همت الغنم والبقر على السواء، فتكشف عن أمرين أساسيين، فيقول عنها الباحث، ويضيف:”أولا، اتخذت الوزيعة شكلا اقتصاديا، لأن الناس عندما يشتاقون إلى اللحم، وليس عند كل واحد منهم ما يشتري به، كانوا ينتظمون في مجموعات ويشترون كبشا أو ثورا، ويذبحونه ويوزعونه بينهم بأقساط متساوية”، ثم يزيد:”نلاحظ هذه العادة عند أهالي المدن والقرى. الحسن الوزان يتحدث فعلا عن سوق في نواحي فاس حيث يجتمع الأعيان في جماعات صغيرة، ويعهدوا لجزار بذبح خروف يقتسمون لحمه، تاركين الرأس والأكارع للجزار، أجرا له”.

من ناحية أخرى، يقول الباحث: “عندما تكون البهيمة مهددة بالموت، يعرضها صاحبها على الجماعة، فتتضامن معه وتذبحها وتوزعها بحسب عدد كوانين القرية”، ثم يزيد موضحا:”بصفة عامة، كان لحم الغنم هو المفضل لدى الناس، خاصة في السهول والمدن، كما هو الشأن في بلدان المشرق. أما سكان الجبال فكانوا يفضلون لحم الماعز”.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى