سياسة

سيناريوهات 2023..هل تتكسر العلاقات المغربية الإسبانية على صخور ملفات حارقة؟

سيناريوهات 2023..هل تتكسر العلاقات المغربية الإسبانية على صخور ملفات حارقة؟

سيناريوهات 2023..هل تتكسر العلاقات المغربية الإسبانية على صخور ملفات حارقة؟:

حمل استئناف العلاقات الإسبانية المغربية عقب زيارة رئيس الحكومة الإسباني للمغرب شهر مارس 2022، نقطة مفصلية قطعت بين زمنين، وحملت كثيرا من الآفاق التي اتفقت العاصمتين على تدشينها بمنطق الاحترام المتبادل بما يخدم مصالح وسلامة الطرفين تمهيدا لتدشين مرحلة غير مسبوقة في علاقة البلدين، التي ما تزال تنتظر عقدت قمة ثنائية لتصفية الأجواء الكملة ووضع ملفات عالقة على طاولة النقاش والتوافق. لكن هل يمكن الجزن بأن استئناف العلاقات المغربية الإسبانية هو تأكيد أن الأزمة وضعت أوزارها فعلا؟ وما السيناريوهات المقبلة للعلاقات خاصة وأن عدم الحسم في ملفي سبتة ومليلية والحدود البحرية يلقي بظلاله الثيقلة على العلاقات؟.

 

شكلت الأزمة الطاحنة التي تلت تورط إسبانيا في استقبال زعيم جبهة البوليساريو بوثائق جزائرية مزورة، سببا مباشرا في فصول أزمة استمرت سنة كاملة بين الرباط ومدريد، وأسفر عن ردود أفعال مارسها المغرب على إسبانيا، مسّت جوانب مختلفة ووظفت خلالها أوراق ضغط. رغبة في  تحقيق انعكاس سياسي للأزمة، حيث امتدت إلى المشهد السياسي الإسباني، الذي انتقد القرار الذي اتخذ بمراجعة إسبانيا موقفها من قضية الصحراء باعتباره تحولا سياسيا إستراتيجيا لإسبانيا كدولة لا تتأثر بشكل كبير بالفاعلين السياسيين.

 

2022 سنة ستظل شاهدة على موقف غير مسبوق لإسبانيا بخصوص مغربية الصحراء ، الذي اعتبره عبدالسالمي الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، تطورا نوعيا يفيد المغرب من جهة في كسب رهان قضيته الوطنية الأولى، ويضعف أطروحة البوليساريو في الإنفصال، إلى جانب الأطراف الداعمة لها، وهو ما يفسر ردود الفعل الانفعالية المعبر عنها داخل الجبهة، ثم لدى الجزائر التي توفر الدعم والرعاية للجبهة منذ سبعينيات القرن الماضي، مما يعني أن الأزمة الراهنة بين الجزائر وإسبانيا قائمة بسبب تغير الموقف الإسباني الذي كان يخدم جبهة البوليساريو، ومنه يشكل دعما للجزائر التي أضحت في واجهة الصراع وفي حالة اضطراب وتناقض في المواقف بفعل التغيرات التي طرأت بخصوص قضية الصحراء، ولم يستطع صانع القرار الجزائري استيعاب تلك التغيرات.

 

وأضاف في حديثه لـ”الأيام 24″ أن دفء العلاقات المعبر عليها بين المغرب وإسبانيا، يتلخص في نقطتين أساسيتين، أولاهما الموقف الإيجابي الداعم للمغرب، وهذا له تأثير إقليمي ويميل لصالح المغرب داخل أروقة المنتظم الدولي خاصة في التكتل الأوروبي الذي يعرف تحركات الجزائر للترويج لأطروحة البوليساريو، إلى جانب علاقة إسبانيا بجبهة البوليساريو، التي كانت تستفيد من موقف إسبانيا التقليدي، الذي كان في طبيعته يعمد من جهة إلى توفير الحماية والدعم لمجموعة من عناصر الجبهة ، وفي علاقته بالمغرب ينزع إلى اللاموقف من قضية مغربية الصحراء أو مقترح الحكم الذاتي.

 

واستشرافا لما تمر به العلاقات الإسبانية المغربية، وسيناريوهات المتحملة لها خلال العام المقبل، يؤكد المحلل السياسي أنها قد تكون في مهب الريح إذا بقيت خاضعة للمزاج السياسي من جهة، ثم إذا بقيت تنأى بنفسها عن إيجاد حل للمعضلات العالقة، ومنها عدم تغييب التفكير في استعادة سبتة ومليلية والجزر بالنسبة للمغرب، ولو من خلال حلول متوسطة أو بعيدة الأمد، من ناحية أخرى، إلى جانب تفعيل لقاءات ثنائية سواء على المستوى الفاعلين الحكوميين أو الاقتصاديين.

 

وأخذ ملف الصحراء بالنسبة للمغرب عرف، وفق المحلل السياسي خلال السنة الأخيرة زخما داخل دول متعددة تشكل فيها موقف إستراتيجي داعم للمقترح الذي يقدمه المغرب، وهذا يمنح المغرب دينامية جديدة، في تحقيق علاقات متوازنة مع دول الجوار خاصة إسبانيا التي تعي جيدا أهمية الملف بالنسبة للمغرب، الذي اختار أسلوب المناورة هذا العام في علاقاته مع مدريد.

 

وذكر أن ردم ميزان الهوة القوة الاقتصادي يخدم المغرب في قضاياه الإستراتيجية مع إسبانيا، التي يوجد معها تاريخ وجغرافيا متداخلين، والاحترام المتبادل وتحقيق الندية واسترجاع الأراضي السليبة تحسم فيه القوة الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية، إذ إن المغرب في المخيال الإسباني ليس مجرد دولة عادية على الحدود، أو دركي يحرس الشمال من هجرة شعوب الجنوب، إنما هو المغرب بمقوماته الحضارية والثقافية والسياسية الغنية والقوية في الآن ذاته.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى