سياسة

بوريطة: الشراكة المغربية الأمريكية تخدم الأمن والاستقرار بإفريقيا والشرق الأوسط

[ad_1]

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن انعقاد قمة الأعمال الإفريقية بالمغرب التي انطلقت أشغال دورتها الـ14، اليوم الأربعاء، بمدينة مراكش هو “تعبير عن نضج الشراكة الاستراتيجية المغربية- الأمريكية، التي بقدر تطورها على المستوى الثنائي، تسهم بشكل مباشر وفعال في خدمة الأمن والاستقرار في فضاءات جغرافية أخرى، خاصة إفريقيا والشرق الأوسط”.

وأوضح بوريطة في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذه القمة المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس، بشراكة مع “مجلس الشركات المعني بإفريقيا”، تحت شعار “لنبن المستقبل معا”، أن انعقاد القمة على أرض المملكة المغربية يكتسي دلالات متعددة، “فهو تجسيد لالتزام المغرب الكامل تحت قيادة الملك محمد السادس بانتمائه الطبيعي لإفريقيا، وحرصه على مواكبة استقرارها وتنميتها الاقتصادية المستدامة”.

وقال بوريطة إن الدول الإفريقية في حاجة إلى العمل سويا من أجل بناء اقتصاد إفريقي يتطلع إلى المستقبل، يستمد قوته من اندماجه في منظومة التجارة العالمية وسلاسل القيمة الدولية، اقتصاد سليم ومتين، يعطي الأولوية للتصنيع والتشغيل وخلق القيمة، بما يكفل لقارتنا موقعا لائقا بها على الخريطة الاقتصادية الدولية”.

وأشار إلى أن هذا لن يتسنى إلا بشرطين، يتمثل أولهما في قيام الدول الإفريقية بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية لخلق مناخ أعمال مناسب وقيام القطاع الخاص بدوره الوطني، ومن جهة أخرى تعبئة الشركاء الدوليين للقارة لمواكبة برامج التنمية لدولها، موضحا أن نجاح شراكات إفريقيا مع الفاعلين الدوليين لا يقاس أبدا بعدد برامجها واجتماعاتها، بل يجب أن يقاس بعدد المشاريع الملموسة التي تتمخض عنها، ويجب أن يقاس بأثرها الفعلي على مسارات التنمية في دول القارة.

وشدد، في هذا السياق، على أنه “آن الأوان كي تجني إفريقيا ثمار مؤهلاتها وإمكاناتها العديدة، وشبابها النابض بالحيوية وتنهض بدورها المحوري والطبيعي على الساحة الدولية، وفي التطورات الكبرى الجارية على الصعيد العالمي”، مبرزا أنه “إذا كانت الثروات والمؤهلات التي تزخر بها دول إفريقيا الأربعة والخمسون نعمة تصنع غنى القارة وتفردها، فإنها أيضا مسؤولية على عاتق دولها وحكوماتها وتحد لروح الإبداع والمقاولة لدى فاعليها الاقتصاديين، من أجل تحقيق المسار المفضي إلى النمو الشامل والتنمية المستدامة”.

وشدد، من جهة أخرى، على ضرورة إعطاء أهمية خاصة لتمويل المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا، مقترحا “إرساء آلية لتتبع تنفيذ المشاريع المتمخضة عن الشراكة، وخلق تسهيلات لولوجها للتمويلات، وفق مقاربة تضع نصبها ضمان النجاعة والفعالية في التعامل مع المشاريع، لبلوغ نتائج ملموسة، وتحقيق تطور قابل للقياس، بما يسهم في تطوير علاقات اقتصادية مثمرة بين الولايات المتحدة والدول الإفريقية”.

كما أكد بوريطة أن “المغرب بقيادة الملك محمد السادس يعتز بانتمائه إلى قارته – إفريقيا- ويؤمن بمستقبلها”، مبرزا أنه و”إخلاصا لانخراطه الفاعل في بناء الوحدة الإفريقية منذ سنة 1961، فإن المغرب ماض في تعبئته المتواصلة من أجل انبثاق قارة إفريقية واثقة من إمكانياتها ومنفتحة على المستقبل، وفاء للالتزام الذي قطعه الملك محمد السادس بنهج سياسة متناسقة ومتكاملة تجاه أشقائنا الأفارقة، ترتكز على الاستثمار المشترك للثروات، والنهوض بالتنمية البشرية، وتعزيز التعاون الاقتصادي”.

لذا، يضيف الوزير “جعل المغرب من التعاون الثلاثي في صلب العمل المشترك مع الولايات المتحدة وإفريقيا، إيمانا من من الملك بأن روابط الثقة والتعاون التي تجمع المغرب بكل منهما لابد أن تستثمر في دينامية خلاقة للتنمية على أساس من التكامل وتضافر الإمكانيات الوجهود”، مبرزا أن “الولايات المتحدة، التي ما فتئت تساند قضايا القارة منذ استقلال دولها، كانت ولاتزال شريكا مهما لإفريقيا، شريكا يتقاسم معها جزءا من تاريخها، وجزءا من جغرافيتها كذلك، عبر المحيط الأطلسي، ويتعاون مع دولها فرادى وجماعات في جميع الميادين، وعلى جميع المستويات”.

وأكد الوزير، بخصوص العلاقات المغربية – الأمريكية، أنها تتميز بقوتها وغناها وريادتها على المستوى الإفريقي، مبرزا أنه “إذا كان من المعروف أن المملكة المغربية، تاريخيا، أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها أيضا الدولة الإفريقية الأولى والوحيدة التي لها اتفاق للتبادل الحر مع الولايات المتحدة. كما أنها من الدول التي تتوفر على شراكة استراتيجية متينة ومتعددة الأبعاد مع هذا البلد الصديق، شراكة تسمح اليوم بأن يمتد التعاون، وبكل ثقة وثبات، ليشمل القارة الإفريقية برمتها”.

كما أكد أن “الحضور القوي لأكثر من 1000 مشارك في القمة يبرز المؤهلات والآفاق الهامة والواعدة للشراكة بين إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية في مجال التجارة والاستثمار والأعمال. كما يؤكد أهمية القطاع الخاص ومؤسسات التنمية والاستثمار كرافعة أساسية لهذه الشراكة”.

وتابع أنه “إذا كان انعقاد هذا الاجتماع يتزامن مع فترة أمل في انقشاع جائحة كوفيد، فإنه يصادف أيضا مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي اضطرابات عميقة، طالت سلاسل الانتاج والاستثمار، والمبادلات على حد سواء، وأنتجت تضخما وضغوطا اقتصادية مثيرة للقلق، وهو ما يحتم أكثر، من أي وقت مضى، التمسك بالتعاون سبيلا وحيدا لضمان الأمن وانسيابية التجارة والحفاظ على ثقة المستثمرين”.

وأكد بوريطة أنه في هذا السياق المليء بالتحديات والذي يشهد إعادة تشكيل معالم الاقتصاد الدولي، يبرز دور القارة الإفريقية باعتبارها خزان نمو للاقتصاد العالمي، وحليفا قويا لشركائها الدوليين، مبرزا أنه بفضل ما تزخر به القارة من رأسمال بشري وموارد طبيعية، واعتبارا لسوقها المستقبلية المهيكلة والمترابطة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ولتجمعاتها الاقتصادية الاقليمية ونموها الاقتصادي البالغ معدله 6 بالمئة، فإن افريقيا تمتلك مؤهلات تجعلها قادرة على مواجهة الأزمات ويمكنها من تعزيز سيادتها في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، كالصحة، والأمن الغذائي، والطاقة والبيات التحتية، بما يضمن تحقيق نمو شامل وتنمية عادلة ومنصفة.

وخلص إلى القول “إني واثق من أن العلاقات الإفريقية- الأمريكية لها اليوم من المؤهلات والآفاق ما يمكنها من الإسهام النوعي في الإقلاع الإفريقي المشترك، والاستثمار الأمثل لأوجه التكامل والتآزر المفيد للجميع”، معربا عن الأمل في أن يشكل هذا الاجتماع “علامة تحول كبرى في مسار الشراكة الإفريقية – الأمريكية، في مجال الأعمال والتجارة والاستثمار، بما يدعم دور القطاع الخاص والفاعلين الاقتصاديين ويسهم في إنجاح القمة الأمريكية – الإفريقية المرتقبة في دجنبر 2022، وإغناء أجندتها”.

وتعرف الدورة الـ14 لهذه القمة، المنعقد بمراكش، على الخصوص، مشاركة وفد حكومي أمريكي هام ووزراء أفارقة وصناع قرار بكبريات الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات وأوساط الأعمال الإفريقية.

وتمنح هذه الدورة فرصة لإرساء شراكات أعمال ثلاثية (أمريكية مغربية إفريقية) متطلعة نحو المستقبل، وكذا تعزيز المكانة الاستراتيجية للمغرب، البلد الإفريقي الوحيد الذي وقع اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، باعتباره قطبا إفريقيا وشريكا اقتصاديا مرجعيا للولايات المتحدة.

وستتميز القمة بتنظيم حوارات رفيعة المستوى وجلسات عامة وحلقات نقاش وموائد مستديرة وأنشطة أخرى حول أولويات القارة في مجالات الأمن الغذائي والصحة والفلاحة والانتقال الطاقي والتكنولوجيات الجديدة، والبنيات التحتية واندماج المنظومات الصناعية.

[ad_2]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى