سياسة

العلاقات الجزائرية المغربية عام آخر من التوتر وسيناريو أزمة قد تشتد أكثر في 2023!

العلاقات الجزائرية المغربية عام آخر من التوتر وسيناريو أزمة قد تشتد أكثر في 2023!

العلاقات الجزائرية المغربية عام آخر من التوتر وسيناريو أزمة قد تشتد أكثر في 2023!:

يكاد اسم المغرب وعلاقته بالجزائر لا يخلو من خطابات وخرجات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي يتحدث عن بلاده ومنظورها للعلاقات مع المملكة من زاوية ضيقة، على غرار ما أكده في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، بأن مؤشرات الأزمة لم تتغير وما تزال مستمرة في الزمن بسبب ما يصفها “التصرفات العدائية للمغرب تجاه بلاده”.

 

ووفق عبد المجيد تبون ، فإن مؤشرات الأزمة مع المغرب ما زالت مستمرة، نتيجة ما يعتبره “تمادي المغرب في إصدار تصرفات وتصريحات معادية للجزائر والعلاقات معه متشنجة منذ حرب الرمال عام 1963″، محاولا تسويق أن المشكل ليس مع الشعب المغربي،  بما أن هناك 80 ألف مغربي يعيشون في الجزائر دون أدنى مشكل، ومؤكدا أن قرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب كان الخيار البديل للحرب معه، مجددا رفض الجزائر أية وساطات لحل الأزمة بين البلدين، بعد قطع العلاقات في 2021.

 

الرئيس الجزائري حاول نسف السكون الذي تملك الإعلام الجزائري في تفاعله مع إنجاز المنتخب المغربي لكرة القدم، وعدم تهنئة تبون للمغرب بمشواره الباهر في كأس العالم بقطر، مشيرا إلى أن صفق “لمشوار المنتخب المغربي الذي شرّف الكرة العربية وخاصة الكرة المغاربية، صفقنا لهم كما صفقوا لنا لما توجنا بكأس أفريقيا سنة 2019”.

وقال عبد العالي الكارح، أستاذ القانون العام، أن الحوار الأخير للئريس الجزائري مع لوفيغارو يحمل معطيات كثيرة مغلوطة عن علاقة بلاده مع المغرب، حيث استند في بناء خطابه على معطيات تاريخية غير حقيقية تحاول تصوير المغرب كبلد هاجم الجزائر في عام 1963، وأن المغرب كونه عدوا ويشكل تهديدا، بما يشبه خطاب الحرب الباردة التي تعمل على توظيف سردية تقوم على الحشد النفسي والتعبئة ضد خصم خارجي لصرف النظر عن قضايا رئيسة.

وأضاف في حديثه لـ”الأيام 24″ أن خطاب عبد المجيد تبون ينطوي في جانب منه إلى رد انفعالي يأتي في سياق زخم دبلوماسي مغربي مهم نجح في إحداث انعطافة مهمة في ملف الصحراء، ما نعكس على الرغبة الجزائرية الدفينة لإنهاء رغبة تطويق المغرب بترسيم وجود جبهة البوليساريو كأداة على حدوده الجنوبية، ومن ثم النفاذ والولوج إلى المحيط الأطلسي، وهو ما قد يغير موازين القوى في المنطقة ويؤثر سلبا في المغرب، وفي جانب آخر فإن انكماش البوليساريو في تندوف حوّلها  إلى مشكلة داخل الحدود الجزائرية، من دون أن نغفل عن أثر الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء والتحاق دول أخرى بذلك، وهذا يحدث تحولا إستراتيجيا في التموقع المغربي إقليميا على المستوى السياسي والاقتصادي.

 

وأكد أن العلاقات الثنائية تمر في الشهور الماضية بأحلك ظروفها نتيجة التغيرات والتحولات العميقة التي يشهدها ملف الصحراء الذي يعد جوهر الخلاف، وبما أن المغرب ماض في اتجاه تكريس سياده على أقاليمه الجنوبي عبر مشاريع تنموية على الأرض وتعزيز علاقاته مع العقوى الكبرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية والصين وروسيا، سيزيد لا محالة من رفع منسوب التوتر والإنفعال الجزائري في العام المقبل.

ووفق المحلل السياسي، فالخطاب الرسمي للمغرب والذي أكده ملك البلاد في مناسبات عدة أن الرباط تمد يد بيضاء إلى الجزائر لطي صفحة الخلاف والتعاون من أجل مصلحة البلدين بما يحقق التقدم، والبرقيات المتعددة في المناسبات الوطنية، مشيرا إلى أن المغرب نجح في علاقته بجيرانه بالتزام الحياد وتجنب الاضطلاع بالدور السلبي والانفعالات اللحظية، وهذا يعود بالأساس إلى طبيعة النسق السياسي في المغرب ما يؤكد تراكم وعي إستراتيجي وذاكرة تاريخية تفيده في تدبير العلاقات وتجنيب البلاد الانزلاق إلى مواجهات مباشرة.

 

وإذا كان التراكم التاريخي والاستراتيجي للمغرب ساعده في تدبير خلافاته الخارجية،  فإن هذه الخبرة، يقول أستاذ القانون العام إنها تنعدم في الأنساق ذات الطابع العسكري، على غرار النظام الجزائري، الذي عليه تجاوز خطاب يستمد أصوله من أدبيات الأنظمة الشمولية،ومن ثم التفاعل إيجابا مع سياسية مدّ اليد للمغرب عوض احتضان جبهة البوليساريو.

 

التوترات الحالية بين الجزائر والمغرب طيلة الشهور الماضية تحمل في طياتها تأثيرات سلبية متعددة ينبغي تجاوزها أو عقلنتها في حدود معينة، منها ما يزرع أحقادا في النسيج المجتمعي للبلدين الذي توحده القسمات والخصائص نفسها، بالإضافة إلى تأثيرها في اقتصاد الدولتين، بل إن حدّة النزاع تحول الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب والجزائر من عناصر يمكن أن تسهم في بناء مغرب كبير وفق تطلعات مشتركة للتقدم والنهوض إلى عنصر إضعاف وتفكيك.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى