سياسة

الدبلوماسية المغربية بـ2022.. سنة بطعم إنجازات حاسمة في ملف الصحراء المغربية


لا شك أن المتابع لملف الصحراء المغربية، بات يدرك أن عام 2022 والذي اقترب من الرحيل، لم يكن مثل سابقيه، بل تميز بإنجازات حاسمة، جعلت المغرب “أكثر قوة مما مضى” لمواجهة أعداء الوحدة الترابية، خاصة بعد الدعم الأمريكي والإسباني، وكذا من شركاء المملكة في الاتحاد الأوروبي والعمق الإفريقي.

واعتبر رئيس المرصد الصحراوي، محمد سالم عبد الفتاح أن من بين أبرز إنجازات هذه السنة، استمرار مسلسل افتتاح القنصليات الأجنبية بمدينتي العيون والداخلة، والذي يعد أرقى تجسيد للاعتراف الدولي بالسيادة المغربية، إلى جانب استصدار مواقف من قوى دولية وازنة داعمة للمغرب، في مقدمتها إسبانيا، بأدوارها السياسية والتاريخية الهامة جدا فيما يخص تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الملف، فضلا عن انخراط جل شركاء المغرب في الاتحاد الأوروبي وفي العالم العربي وفي العمق الإفريقي أيضا في دينامية دبلوماسية داعمة للمغرب، في مقدمتهم ألمانيا بحجمها الاقتصادي الهام وبلجيكا، كونها مركز القرار الأوروبي، إلى جانب هولندا والعديد من الدول الأخرى.

وعلى المستوى الإفريقي، يبرز رئيس المرصد الصحراوي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أهمية استمرار الحضور المغربي عبر استعادة الأدوار الريادية التي يطلع بها المغرب في القارة الإفريقية والقطيعة مع سياسة الكرسي الشاغر التي اعتمدها المغرب في الفترات السابقة، عبر تبوء المغرب لرئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، كونه الهيئة التنفيذية الأسمى في المنظمة القارية، فضلا عن التغلغل الاقتصادي الكبير للمغرب في القارة، كونه المستثمر الإفريقي “الأول” قاريا، والمتستثمر الثاني في غرب إفريقيا، إضافة إلى انخراط العديد من الدول في شراكات استراتيجية واقتصادية هامة تجسد من خلالها مواقف تلك الدول الداعمة للمغرب والمعترفة بسيادته على الصحراء، في مقدمتها الشراكات المتعلقة بتنزيل مشروع الغاز المغربي النيجيري، الذي تنخرط فيه مجمل بلدان غرب إفريقيا.

ويرى عبد الفتاح أن ما عزز هذه المنجزات الدبلوماسية والسياسية المتراكمة على المستوى الدولي هو المقاربة الدبلوماسية الملكية التي عبرت عنها خطابات الملك محمد السادس، خاصة خطابه في ذكرى ثورة الملك والشعب في غشت الماضي، وهي المقاربة المتسمة بالندية والحسم في التعاطي مع شركاء المغرب وحلفائه الاستراتيجيين، خاصة على مستوى بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث قطع المغرب مع المواقف المترددة، وفرض على كل شركائه التقليديين، وكذا الراغبين في تأسيس علاقات جدية وطيدة مع المملكة، إبداء مواقف صريحة داعمة له، حيث جعل من قضية الصحراء “المنظار” الذي يرى به المغرب علاقاته الدولية.

ولا يختلف اثنان على أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، غير “قواعد اللعبة”، وجعل المغرب يدخل لمرحلة جديدة، في نزاع الصحراء المفتعل، فبعد مرور سنتين على القرار الرئاسي الأمريكي الذي وقعه ترامب الذي قضى بموجبه بالاعتراف بمغربية الصحراء وبدعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي في قرار اعتبر تاريخيا في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، إذ نادرا ما تصدر هكذا قرارات في ملفات ونزاعات إقليمية ما زالت تناقش بالأمم المتحدة وهو ما يعتبره نوفل البعمري، الخبير في شؤون الصحراء “خطوة شجاعة وما زال يُعتبر قرارها ليس فقط مهما بل استراتيجيا بالنسبة للملف نظرا لتأثيرها في عدة نزاعات إقليمية وحضورها الدولي المؤثر، ولكونها على الصعيد الأممي تعتبر هي من تعد مسودة القرار المتعلق بملف الصحراء الذي يعرض على مجلس الأمن للتصويت، وهو ما يعني انعكاس موقفها المعلن عنه داخل الأمم المتحدة وفي قراراتها وتوصياتها”.

وفي سياق متصل، قال البعمري إن خطوة الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه المغرب تعكس احترامها للشراكة التي تجمعها مع المغرب وتقديرها للقضايا الحيوية للمغرب، كما تؤكد أن العلاقة بين البلدين هي سائرة نحو بناء تحالف قوية سواء في مواجهة الإرهاب والتنظيمات الانفصالية، أو في تحقيق السلم والأمن في المنطقة والعالم أو في دعم قضايا التنمية والديمقراطية بالقارة الإفريقية”، مبرزا في تصريح لـ”مدار21″ أنه في الوقت نفسه الإدارة الأمريكية الجديدة (في عهد الإدارة الحالية التي يقودها بايدن) اتجهت نحو دعم هذا القرار الرئاسي، مما يجعل من قضية الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ليست فقط قضية عرضانية، بل استراتيجية داخل الإدارة الأميركية خاصة و أنه كان هناك رهان كبير نحو تراجع الديمقراطيين عن هذا القرار، لكن بايدن عمد إلى تثبيت هذا الموقف وترجمته إدارته سواء بمجلس الأمن أو بمختلف المحافل الدولية مما شكل دفعة قوية في العلاقة بين البلدين وعزز من الثقة بينهما وفي حماية مصالحهما المشتركة سواء بالمنطقة أو خارجها.

بدوره، أكد رئيس المرصد الصحراوي أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ساهم في تكريس المقاربة الأممية الواقعية في التعاطي مع النزاع المفتعل حول الصحراء، حيث باتت المقاربة الأممية تنحى إلى الاعتدال والاعتراف بالأمر الواقع المتمثل في السيادة المغربية، فضلا عن أنها باتت تتقاطع مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي وتشيد في قراراتها، سواء الصادرة عن الجمعية العامة المتحدة أو مجلس الأمن إلى جانب تقارير الأمين العام الأممي، بالمبادرة المغربية وتسجل أولويتها وأسبقيتها كونها المبادرة الأنجع لحل هذا الملف في ظل غياب أي تعاطٍ جدي من طرف خصوم المغرب وأعداء وحدته الترابية مع الجهود الأممية والمساعي لطي هذا الملف الذي عمر أكثر من اللازم.

وقال المتحدث ذاته إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكتف بالموقف السياسي الداعم للمغرب، بل انخرطت في جهد ميداني وعسكري ودبلوماسي داعم للمغرب، من خلال استمرار تنظيم مناورة الأسد الإفريقي التي شملت للمرة الثانية على التوالي مناطق بداخل الأقاليم الجنوبية، خاصة بإقليم المحبس، مجسدة قرارها المعترف بالسيادة المغربية، فضلا عن إسهامات الولايات المتحدة في الدعم اللوجستي والتعاون العسكري والتنسيق الأمني، خاصة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، حيث احتضن المغرب اجتماع مراكش للتحالف الدولي ضد داعش بزعامة أمريكا وبحضور أكثر من 80 دولة.

ظهرت المقالة الدبلوماسية المغربية بـ2022.. سنة بطعم إنجازات حاسمة في ملف الصحراء المغربية أولاً على مدار21.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى