مجتمع

أسمعن زئيرهن..”لبؤات الأطلس” يُكسّرن الصورة النمطية للمرأة المغربية

أسمعن زئيرهن..”لبؤات الأطلس” يُكسّرن الصورة النمطية للمرأة المغربية

أسمعن زئيرهن..”لبؤات الأطلس” يُكسّرن الصورة النمطية للمرأة المغربية:

بكثير من الشغف والترقُّب والتشجيع، سار عُشّاق الساحرة المُستديرة، من مُختلف الفئات العُمرية، نحو ملعب مولاي عبد الله، بقلب مدينة الرباط، مساء يوم السبت 23 يوليوز الجاري، حاملين بقلوبهم هم “الفوز المُستحق”، وشُعلة أمل نحو مُستقبل مُشرق لـ”لبؤات الأطلس” حيث تمنوا أن يُسمعن زئيرهن.

 

“الفُرجة الكُروية” بتوقيع نون النسوة

ساعات طِوال قبل مُواجهة منتخب جنوب أفريقيا، كان المُركب الرياضي، قد امتلئ على آخره، فأغلقت الأبواب، وظل الكثير خارجا على أمل السماح له بمُتابعة مُباشرة لآخر عقبة ظلت أمام “لبؤات الأطلس” لتحقيق حلم الفوز بكأس أمم إفريقيا للسيدات، فيما فضل آخرون ملئ مقاعد مُختلف مقاهي المملكة، ما بين مُشجع بالقول “إنهن بطلات، كسّرن الصورة النمطية للمرأة”، وبين مُنتقد بالقول “إن مكانهن هو الكوزينة”.

تبخّر حُلم أكثر من 50 ألف مُشجع مغربي داخل الملعب، وآخرين خلف شاشات مُختلف بقاع العالم، بالفوز بكأس الأمم الإفريقية، ولكن في المُقابل اشتعل بريق الأمل لدى الكثير من الفتيات الرّاغبات في خوض غمار الساحرة المُستديرة، بعد مُتابعتهّن لوصول “لبؤات الأطلس” كأول فريق نسوي عربي يصل للنهائيات.

 

حُلم مُتبخّر..ولكن

وفي هذا السياق، يقول محمد الماغودي، ناقد ومحلل رياضي، إننا “ظلمنا المرأة المغربية لقُرون، حين كُنا نعتقلها داخل البيت”، مشيرا أن “وصول لبؤات الأطلس للقاء النهاية، يؤكد أن المرأة المغربية قادرة على الإنتاج والإبداع والتحدي ومُنافسة أخيها الرجل، وقادرة على العطاء، وأحيانا أكثر من الرجل في المجال الرياضي”.

 

“إنهن في وقت قياسي استطعن لعب لقاء نهاية كأس إفريقيا للأمم، بعد قدرتهن على إقصاء المُنتخب النيجيري، الذي يُعد مُنتخبا استثنائيا في القارة الإفريقية” يضيف الماغودي في حديثه لـ”الأيام 24″ مشيرا أن “لبؤات الأطلس، كسّرن قُيود المجتمع الذكوري المغربي، الذي ظل لسنوات يحصر العمل خارج المنزل فقط للرجال؛ وبالرغم من أن كرة القدم النسوية لا تتوفر على نفس الامتيازات والمنح المقدمة لكرة القدم الرجالية، إلا أنهن استطعن التميز”.

ويضيف الناقد الرياضي، “الآن دخلنا غمار مرحلة جديدة في ميدان كرة القدم النسوية، حيث أصبحنا مُلزمين بخلق تعبئة وطنية شاملة لكرة القدم النسوية، والرفع من الإمكانيات المالية والاهتمام الإعلامي بها”.

 

أما بخصوص مُستقبل الساحرة المستديرة بتوقيع نون النسوة، فيؤكد الماغودي لـ”الأيام 24″ أنه “من أجل الرفع من قيمتها والمضي بها قدما، فإنه لا بد من الاهتمام بكرة القدم المدرسية، لأن هناك تلميذات كثيرات يحلمن الآن باللعب، فلا بد إذن بتكوين الأطر، والاهتمام بهن، خاصة داخل القرى، حيث تتوفر الكثير من التلميذات على بنية جسمية، وفنية في لعب الساحرة المستديرة، إذن يجب الاهتمام بهن”.

 

“لبؤات الأطلس”.. غيٍّرن النظرة النمطية للنساء

من جهتها، أسماء مهديوي، محللة سياسية مُهتمة بقضايا المرأة، ترى أن كرة القدم، ظلت على مرّ السنوات، من أبرز وأشهر الرياضات الجماعية المُستقطبة لجمهور من مختلف الأعمار والأجناس، حلما لكل الأطفال والشباب، ومُستحوذة على جُل الأحاديث، خاصة داخل المقاهي، حيثُ ظلت اللعبة رجالية بامتياز، تعتمد على المهارة والذكاء والقوة البدنية أيضا.

 

غير أن المهديوي، لا تعتبر أن دخول النساء عالم الساحرة المُستديرة جديدا أو غريبا، إذ تشير إلى أنه “كانت هناك محاولات منذ أواخر القرن التاسع عشر لدخول النساء في أوروبا هذه اللعبة، ليتم ذلك بالفعل عقب الحرب العالمية الثانية؛ أما عربيا فلم يكن الأمر بالسهولة نظرا لمصدر اللعبة أولا لكونها أوروبية المنشأ، ولكونها كذلك في المخيال الشعبي لدى النساء ترتبط بكونها مقتصرة على الرجال وتستوجب قوة بدنية غير متوفرة لديهن”.

“إن ما حققه الفريق المغربي النسائي سيغير من النظرة النمطية، لأن المجتمع لم يكن رافضا لولوج البنات في المجال الرياضي ودليل ذلك تألق مجموعة من النساء في بطولات عالمية، خاصة الفردية منها ولقين كل التشجيع مثل نوال المتوكل ونزهة بدوان وغيرهما” تؤكد المهديوي في حديثها لـ”الأيام 24″ مشيرة أن “ما شهدته الميادين مؤخرا من تشجيع للفريق النسوي قد يكون مرده إلى عاطفة الوقوف إلى جانب التألق المغربي أينما كان أكثر من كونه ثقافة كروية تهدف إلى الاستمتاع باللعب”.

 

إلى ذلك، وتختم المحللة السياسية، حديثها لـ”الأيام 24″ بالقول إن “رياضة كرة القدم تتطلب جمهورا مشجعا، لحد الآن كل المؤشرات تدل على أنه غير متوفر، وإن كانت الأحداث الأخيرة شهدت وجود جمهور لكن بعيدا عن التنظيم مثل ما هو متوفر لدى الذكور”.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى